أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
239
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ذكر غيرهما ممن كان غائبا خشية أن يتفرقوا عن ذلك المجلس من غير إبرام أمر ولا إحكامه فيفوت المقصود ، ولو وعدوا بالطاعة لمن غاب منهم حينئذ ما أمنهم على تسويل أنفسهم إلى الرجوع عن ذلك فكان من النظر السديد والأمر الرشيد مبادرته وعقد البيعة والتوثق منهم فيها في حالته الراهنة . وذلك مما يرضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويراه من أهم المطالب ويصوب المبادرة إليه ويقدمه على تجهيزه فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم ما زال شفيقا على أمته رحيما بهم ، مؤثرا لهم على نفسه حال حياته فناسب أن يكون كذلك بعد وفاته مع أنهم لم يبادروا إلى ذلك حتى علموا أن من قد تركوه عنده صلّى اللّه عليه وسلّم من أهله كافيا في ذلك فرأوا الجمع بين الأمرين وباشروا منهما ما كان صلّى اللّه عليه وسلّم كلفا مهتما به ، مراعاة لمحابه وإيثارا لما كان مؤثره صلّى اللّه عليه وسلّم . وعن أبي سعيد الخدري قال لما توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قامت خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منا فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان من المهاجرين وإن الإمام إنما هو من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال فقام أبو بكر فقال جزاكم اللّه من حي خيرا يا معشر الأنصار ثبت اللّه مقالتكم أما واللّه لو نعلم غير ذلك لما صالحناكم . خرجه في فضائل أبي بكر وقال حديث حسن . ذكر بيعة العامة عن أنس بن مالك قال : لما كان يوم الاثنين كشف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ستر الحجرة فرأى أبا بكر يصلي بالناس قال فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف وهو يبتسم فكدنا أن نفتتن في صلاتنا فرحا برؤية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم أرخى الستر وتوفي من يومه ذلك ، فقام عمر الغد من يوم توفي رسول